القرطبي
323
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
موعدهم القيامة ، قاله الحسن . وقال أبو روق : " لقضي بينهم " لأقام عليهم الساعة . وقيل : لفرغ من هلاكهم . وقال الكلبي : " الكلمة " أن الله أخر هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا إلى يوم القيامة ، فلولا هذا التأخير لقضي بينهم بنزول العذاب أو بإقامة الساعة . والآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العذاب عمن كفر به . وقيل : الكلمة السابقة أنه لا يأخذ أحدا إلا بحجة وهو إرسال الرسل ، كما قال : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 1 ) [ الاسراء : 15 ] وقيل : الكلمة قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ) ولولا ذلك لما أخر العصاة إلى التوبة . وقرأ عيسى " لقضى " بالفتح . قوله تعالى : ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 ) يريد أهل مكة ، أي هلا أنزل عليه آية ، أي معجزة غير هذه المعجزة ، فيجعل لنا الجبال ذهبا ويكون له بيت من زخرف ، ويحيى لنا من مات من آبائنا . وقال الضحاك : عصا كعصا موسى . ( فقل إنما الغيب لله ) أي قل يا محمد إن نزول الآية غيب . ( فانتظروا ) أي تربصوا . ( إني معكم من المنتظرين ) لنزولها . وقيل : انتظروا قضاء الله بيننا بإظهار المحق على المبطل . قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( 21 ) يريد كفار مكة . ( رحمة من بعد ضراء مستهم ) قيل : رخاء بعد شدة ، وخصب بعد جدب . ( إذا لهم مكر في آياتنا ) أي استهزاء وتكذيب . وجواب قوله : " وإذا أذقنا " : " إذا لهم " على قول الخليل وسيبويه . " قل الله أسرع " ابتداء وخبر . " مكرا " على البيان ،
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 230 .